الشيخ محمد اليعقوبي
405
فقه الخلاف
الرابعة : لو تنازعوا في الإخراج وعدمه ، قُدِّم من يريد الإخراج ، أما على القول بالوجوب فالأمر واضح ؛ لأنه واجب كفائي يجب على كل منهما تنفيذه ، فالتقديم هنا واجب ، وعلى القول بالاستحباب فالأمر كذلك للحث على المبادرة إلى الطاعة ما لم تعارضها مصلحة أهم للصغير . ولو كان التنازع في المُخرَج وكان الفردان مما اجتمعت فيه شروط الصحة ، روعيت مصلحة الصغير في اختيار أحدهما ، كما تقدم ( صفحة 401 ) . وتردد بعض أعلام العصر في هذه الصورة ، إذ عَلَّق على قول الماتن ( ( قُدِّم من يريد الإخراج ) ) بقوله : ( ( لإطلاق دليل الاستحباب والولاية ، نعم لو رفعا الأمر إلى القاضي فهل عليه تقديم مريد الإخراج أو تقديم مصلحة اليتيم ؟ وجهان ) ) « 1 » . أقول : تقدّم ( صفحة 401 ) أن هذه الإطلاقات مقيدة ، وأن مراعاة المصلحة لا تختص بالحاكم وإنما تشمل الولي الخاص أيضاً . وأشكل السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) على إطلاق عبارة الماتن ( قدس سره ) ( ( قُدِّم من يريد الإخراج ) ) بناءً على مختاره من الاستحباب ونسبه إلى السيدين البروجردي والخوئي ( قدس الله روحيهما ) فقال : ( ( مقتضى إطلاق عبارته أنه إذا فرض أن المخالف للإخراج باع هذا المال ، والمفروض أن حق الأول به استحبابي - أي على القول باستحباب الإخراج - وفي مثله ينفذ البيع - إذا سبق البيع - فلا يبقي موضوع لإخراج الزكاة ، نعم لو سبق الأول وأخرج الزكاة قبل تصرف الآخر صح لصدور الفعل من أهله ووقوعه في محله ، فإطلاق عدم النفوذ في غير المخرج منقوض ، وهذا وجه تعليق سيدنا الأستاذ والسيد البروجردي ( قدس الله روحيهما ) على المتن ) ) « 2 » .
--> ( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ المنتظري ( قدس سره ) : 1 / 81 . ( 2 ) محاضرة بتأريخ 12 / شعبان / 1419 .